lundi 23 février 2015

باب في أحكام الآذان والإقامة

باب في أحكام الآذان والإقامة


https://twitter.com/hadithecharif
http://almobine.blogspot.com/

لما كانت الصلوات الخمس مؤقتة بأوقات معينة لا يجوز فعلها قبل دخول تلك الأوقات , وكان الكثير من الناس لا يعرف دخول الوقت , أو قد يكون مشغولا لا ينتبه لدخوله ; شرع الله الأذان للصلاة , إعلاما بدخول وقتها .
وقد شرع الأذان في السنة الأولى للهجرة النبوية , وسبب مشروعيته أنه لما عسر معرفة الأوقات عليهم ; تشاوروا في نصب علامة لها ; فأري عبد الله بن زيد هذا الأذان في المنام , وأقره الوحي , وقال تعالى :B2 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَB1 وقال تعالى :B2 وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِB1
وكل من الأذان والإقامة لهما ألفاظ مخصوصة من الذكر , وهو كلام جامع لعقيدة الإيمان ; فأولهما التكبير , وهو إجلال الله عز وجل , ثم إثبات الوحدانية لله عز وجل , وإثبات الرسالة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالشهادتين , ثم الدعاء إلى الصلاة التي هي عمود الإسلام , والدعاء إلى الفلاح , وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم , ثم يختمه بتكبير الله وإجلاله وكلمة الإخلاص التي هي من أفضل الذكر وأجله , والتي لو وزنت بالسماوات وعامرهن غير الله والأرضين السبع وعامرهن ; لرجحت بهن لعظمها وفضلها .
وقد جاءت أحاديث في فضل الأذان وأن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة .
والأذان والإقامة فرض كفاية , وفرض الكفاية ما يلزم جميع المسلمين إقامته , فإذا قام به من يكفي ; سقط الإثم عن الباقين , وهما من شعائر الإسلام الظاهرة , وهما مشروعان في حق الرجال حضرا وسفرا للصلوات الخمس , يقاتل أهل بلد تركوهما ; لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة , فلا يجوز تعطيلهما .
والصفات المعتبرة في المؤذن : أن يكون صيتا ; لأنه أبلغ في الإعلام , أمينا ; لأنه مؤتمن يعتبر أذانه في دخول وقت الصلاة والصيام والإفطار , ويكون عالما بالوقت , ليؤذن في أوله .
والأذان خمس عشرة جملة , كما كان بلال يؤذن به بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما , ويستحب أن يتمهل بألفاظ الأذان من غير تمطيط ولا مد مفرط , ويقف على كل جملة منه , ويستحب أن يستقبل القبلة حال الأذان , ويجعل أصبعيه في أذنيه ; لأنه أرفع للصوت , ويلتفت يمينا عند قوله : " حي على الصلاة " , وشمالا عند قوله : " حي على الفلاح " , ويقول بعد " حي على الفلاح الثانية " من أذان الفجر خاصة : " الصلاة خير من النوم " ; مرتين ; لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك ; لأنه وقت ينام الناس فيه غالبا , ولا يجوز الزيادة على ألفاظ الأذان بأذكار أخرى قبله ولا بعده , يرفع بها صوته , لأن ذلك من البدع المحدثة ; فكل ما يفعل غير الأذان الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فهو بدعة محرمة ; كالتسبيح , والنشيد , والدعاء , والصلاة والسلام على الرسول جهرا قبل الأذان أو بعده , كل ذلك محدث مبتدع , يحرم فعله , ويجب إنكاره على من فعله.
والإقامة إحدى عشرة جملة , يحدرها - أي : يسرع فيها - لإنهاء إعلام الحاضرين ; فلا داعي للترسل فيها , ويستحب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان , ولا يقيم إلا بإذن الإمام ; لأن الإقامة منوط وقتها بنظر الإمام ; فلا تقام إلا بإشارته , ولا يجزئ الأذان قبل الوقت ; لأنه شرع للإعلام بدخوله ; فلا يحصل به المقصود , ولأن فيه تغريرا لمن يسمعه ; إلا أذان الفجر , فيجوز تقديمه قبل الصبح ; ليتأهب الناس لصلاة الفجر , لكن ينبغي أن يؤذن آذانا آخر عند طلوع الفجر , ليعرف الناس دخول الوقت وحلول الصلاة والصيام .
ويسن لمن سمع المؤذن إجابته بأن يقول مثل ما يقول , ويقول عند  حي على الصلاة وحي على الفلاح : " لا حول ولا قوة إلا بالله " , ثم يقول بعدما يفرغ المؤذن : " اللهم رب هذه الدعوة التامة , والصلاة القائمة , آت محمدا الوسيلة والفضيلة , وابعثه المقام المحمود الذي وعدته " , ويحرم الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع , وإذا شرع المؤذن في الأذان والإنسان جالس ; فلا ينبغي له أن يقوم , بل يصبر حتى يفرغ ; لئلا يتشبه بالشيطان .
وينبغي للمسلم إذا سمع الأذان أن يتوجه إلى المسجد ويترك سائر الأعمال الدنيوية . قال الله تعالى :B2 فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُB1 الآيات .

الملخص الفقهي/  قسم العبادات

تلخيص صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان



mercredi 18 février 2015

باب في وجوب الصلوات الخمس

كتاب الصلاة

باب في وجوب الصلوات الخمس

 

https://twitter.com/hadithecharif
http://almobine.blogspot.com/

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين , وقد وضعت على أكمل وجوه العبادة وأحسنها , وقد تضمنت هذه الصلاة كثيرا من أنواع العبادة , أن ذكر الله , وتلاوة لكتابه , وقيام بين يدي الله , وركوع , وسجود , ودعاء , وتسبيح , وتكبير , وهي رأس العبادات البدنية , ولم تخل منها شريعة رسول من رسل الله .
وقد فرضها الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل ليلة المعراج في السماء ; بخلاف سائر الشرائع ; فدل ذلك على عظمتها وتأكد وجوبها ومكانتها عند الله .
وقد جاء في فضلها ووجوبها على الأعيان أحاديث كثيرة , وفرضيتها معلومة من دين الإسلام بالضرورة , فمن جحدها ; فقد ارتد عن دين الإسلام , يستتاب , فإن تاب , وإلا ; قتل بإجماع المسلمين .
والصلاة في اللغة : الدعاء , قال الله تعالى :B2 وَصَلِّ عَلَيْهِمْB1 أي : ادع لهم .و معناها في الشرع أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم, سميت بذلك لاشتمالها على الدعاء ; فالمصلي لا ينفك عن دعاء عبادة أو ثناء أو طلب ; فلذلك سميت صلاة , وقد فرضت ليلة الإسراء قبل الهجرة خمس صلوات في اليوم والليلة بدخول أوقاتها على كل مسلم مكلف . قال تعالى :B2 إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًاB1 أي : مفروضا في الأوقات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وبفعله . وقال تعالى :B2 وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَB1 وقال تعالى :B2 وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَB1 في مواضع كثيرة من كتابه الكريم . وقال تعالى :B2 قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَB1 وقال سبحانه :B2 فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَB1 فمن أتى عليه وقتها وهو بالغ عاقل ; وجبت عليه ; إلا حائضا ونفساء ; فلا تجب عليهما , ولا يقضيانها إذا طهرتا إجماعا , ومن كان زائل العقل بنوم أو إغماء ونحوه , وجب عليه القضاء حين يصحو . قال تعالى :B2 وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِيB1 وقال صلى الله عليه وسلم :H2 ومن نام عن صلاة أو نسيها , فليصلها إذا ذكرهاH1 رواه مسلم .
ويلزم ولي الصغير أن يأمره بالصلاة إذا بلغ كسبع سنين وإن كانت لا تجب عليه , ولكن ; ليهتم بها , ويتمرن عليها , وليكتب له ولوليه الأجر إذا صلى ; لعموم قوله تعالى :B2 مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَاB1 وقوله صلى الله عليه وسلم لما رفعت إليه امرأة صبيا , فقالت : ألهذا حج ; قال :H2 نعم , ولك أجرH1 فيعلمه وليه الصلاة والطهارة لها .
ويجب على الولي أن يضرب الصغير إذا تهاون بالصلاة وقد بلغ عشر سنين , لقوله صلى الله عليه وسلم :H2 مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين , واضربوهم عليها لعشر , وفرقوا بينهم في المضاجعH1 رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم .
ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها قال الله تعالى :B2 إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًاB1 أي : مفروضة في أوقات معينة , لا يجوز تأخيرها عنها ; إلا لمن يريد جمعها مع ما بعدها جمع تأخير , إذا كانت مما يجمع , وكان ممن يباح لهم الجمع , وأما تأخير صلاة الليل إلى النهار أو صلاة النهار إلى الليل أو الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس , فلا يجوز بحال من الأحوال ; لا لجنابة , ولا نجاسة , ولا غير ذلك , بل يصليها في وقتها على حسب حاله .
وبعض الجهال قد يكون في حالة علاج في المستشفى على سرير لا يستطيع النزول منه , أو لا يستطيع تغيير ثيابه التي عليها نجاسة , أو ليس عنده تراب يتيمم به , أو لا يجد من يناوله إياه , فيؤخر الصلاة عن وقتها , ويقول : أصليها فيما بعد إذا زال العذر , وهذا خطأ عظيم , وتضييع للصلاة , أوقعه فيه الجهل وعدم السؤال ; فالواجب على مثل هذا أن يصلي على حسب حاله في الوقت , وتجزئه صلاته في هذه الحالة , ولو صلى بدون تيمم أو بثياب نجسة , قال الله تعالى :B2 فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْB1 حتى ولو صلى إلى غير القبلة إذا كان لا يستطيع استقبال القبلة ; فصلاته صحيحة .
ومن ترك الصلاة تهاونا أو كسلا من غير جحد لوجوبها كفر على الصحيح من قولي العلماء , بل هو الصواب الذي تدل عليه الأدلة كحديث :H2 بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاةH1 رواه مسلم , وغيره من الأدلة .
وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها ليفتضح حتى يصلي , ولا ينبغي السلام عليه , ولا إجابة دعوته , حتى يتوب ويقيم الصلاة ; لأن الصلاة عمود الدين , وهي الفارقة بين المسلم والكافر ; فمهما عمل العبد من الأعمال ; فإنه لا ينفعه ما دام مضيعا للصلاة . نسأل الله العافية .

الملخص الفقهي/  قسم العبادات

تلخيص صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان



رأي المذاهب الأربعة في كشف الوجه | الشيخ عبد العزيز الطريفي

شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة 10 د علي بن ناصر الشلعان

samedi 7 février 2015

باب في الذكر بعد الصلاة

باب في الذكر بعد الصلاة

https://twitter.com/hadithecharif
http://almobine.blogspot.com/

قال الله سبحانه وتعالى :B2 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًاB1
وخصص سبحانه الأمر بذكره بعد أداء العبادات :

-     فأمر بذكره بعد الفراغ من الصلوات ; فقال سبحانه :B2 فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْB1 وقال سبحانه :B2 فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَB1
-     وأمر بذكره بعد إكمال صيام رمضان , فقال سبحانه :B2 وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَB1
- وأمر بذكره بعد قضاء مناسك الحج ; فقال سبحانه :B2 فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًاB1 وذلك - والله أعلم - جبر لما يحصل في العبادة من النقص والوساوس , ولإشعار الإنسان أنه مطلوب منه مواصلة الذكر والعبادة ; لئلا يظن أنه إذا فرغ من العبادة ; فقد أدى ما عليه .
والذكر المشروع بعد صلاة الفريضة يجب أن يكون على الصفة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم , لا على الصفة المحدثة المبتدعة التي يفعلها الصوفية المبتدعة .
ففي " صحيح مسلم " عن ثوبان رضي الله عنه , قال :H2 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته ; أستغفر الله ثلاثا , وقال : اللهم أنت السلام ومنك . السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرامH1وفي " الصحيحين " عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ; أن رسول الله -110- صلى الله عليه وسلمH2 كان إذا فرغ من الصلاة ; قال : لا إله إلا الله وحده , لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجدH1 و في " صحيح مسلم " عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ;H2 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهلل دبر كل صلاة حين يسلم بهؤلاء الكلمات : لا إله إلا الله وحده , لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , لا حول ولا قوة إلا بالله , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , له النعمة , وله الفضل , وله الثناء الحسن , لا إله إلا الله , مخلصين له الدين , ولو كره الكافرون H1وفي " السنن " من حديث أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :H2 من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم : لا إله إلا الله وحده , لا شريك له , له الملك , وله الحمد , يحي ويميت , وهو على كل شيء قدير , عشر مرات ; كتب له عشر حسنات , ومحي عنه عشر سيئات , ورفع له عشر درجات , وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه , وحرس من الشيطان, ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم ; إلا الشرك بالله " H1قال الترمذي " هذا حديث حسن صحيح " , وورد أن هذه التهليلات العشر تقال بعد صلاة المغرب أيضا في حديث أم سلمة عند أحمد , وحديث أبي أيوب الأنصاري في " صحيح ابن حبان " و يقول بعد المغرب والفجر أيضا : " رب أجرني من النار " ; سبع مرات ; لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم . ثم يسبح الله بعد كل صلاة ثلاثا وثلاثين , ويحمده ثلاثا وثلاثين , ويكبره ثلاثا وثلاثين , ويقول تمام المئة : " لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير " ; لما روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :H2 من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين , وحمد الله ثلاثا وثلاثين , وكبر الله ثلاثا وثلاثين , فتلك تسعة وتسعون , ثم قال تمام المئة : لا إله إلا الله وحده , لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير ; غفرت له خطاياه , وإن كانت مثل زبد البحرH1 ثم يقرأ آية الكرسي , وB2 قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌB1 وB2 قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِB1 وB2 قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِB1 لما رواه النسائي والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه ; قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :H2 من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ; لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت H1يعني : لم يكن بينه وبين دخول الجنة إلا الموت , وفي حديث آخر :H2 كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى H1وفي " السنن " عنH2 عقبة بن عامر رضي الله عنه ; قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاةH1لقد دلت هذه الأحاديث الشريفة على مشروعية هذه الأذكار بعد الصلوات المكتوبة , وعلى ما يحصل عليه من قالها من الأجر والثواب ; فينبغي لنا المحافظة عليها , والإتيان بها ; على الصفة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم , وأن نأتي بها بعد السلام من الصلاة مباشرة , قبل أن نقوم من المكان الذي صلينا فيه , ونرتبها على هذا الترتيب :
-     فإذا سلمنا من الصلاة ; نستغفر الله ثلاثا .
- ثم نقول : " اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام "
- ثم نقول : " لا إله إلا الله وحده , لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد " أي : لا ينفع الغني منك غناه , وإنما ينفعه العمل الصالح .
-     ثم نقول : " لا حول ولا قوة إلا بالله , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , له النعمة , وله الفضل , وله الثناء الحسن , لا إله إلا الله , مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " .
-     ثم نسبح الله ثلاثا وثلاثين , ونحمده ثلاثا وثلاثين , ونكبره ثلاثا وثلاثين , ونقول تمام المئة : " لا إله إلا الله وحده , لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير " .
-     وبعد صلاة المغرب وصلاة الفجر نأتي بالتهليلات العشر , ونقول . " رب أجرني من النار " ; سبع مرات .
-     ثم بعد أن نفرغ من هذه الأذكار على هذا الترتيب ; نقرأ آية الكرسي , وسورB2 قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌB1 والمعوذتين . ويستحب تكرار قراءة هذه السور بعد صلاة المغرب وصلاة الفجر ثلاث مرات
-     ويستحب الجهر بالتهليل والتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلاة , لكن لا يكون بصوت جماعي , وإنما يرفع به كل واحد صوته منفردا .
ويستعين على ضبط عدد التهليلات وعدد التسبيح والتحميد والتكبير بعقد الأصابع , لأن الأصابع مسئولات مستنطقات يوم القيامة . ويباح استعمال السبحة ليعد بها الأذكار والتسبيحات , من غير اعتقاد أن فيها فضيلة خاصة , وكرهها بعض العلماء , وإن اعتقد أن لها فضيلة ; فاتخاذها بدعة , وذلك مثل السبح التي يتخذها الصوفية , ويعلقونها في أعناقهم , أو يجعلونها كالأسورة في أيديهم , وهذا مع كونه بدعة ; فإن فيه رياء وتكلفا .
ثم بعد الفراغ من هذه الأذكار يدعو سرا بما شاء ; فإن الدعاء عقب هذه العبادة وهذه الأذكار العظيمة أحرى بالإجابة , ولا يرفع يديه بالدعاء بعد الفريضة كما يفعل بعض الناس ; فإن ذلك بدعة , وإنما يفعل هذا بعد النافلة أحيانا , ولا يجهر بالدعاء , بل يخفيه ; لأن ذلك أقرب إلى الإخلاص والخشوع , وأبعد عن الرياء . وما يفعله بعض الناس في بعض البلاد من الدعاء الجماعي بعد الصلوات بأصوات مرتفعة مع رفع الأيدي , أو يدعو الإمام والحاضرون يؤمنون رافعي أيديهم ; فهذا العمل بدعة منكرة ; لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الفراغ من الصلاة على هذه الصفة , لا في الفجر , ولا في العصر , ولا غيرهما من الصلوات , ولا استحب ذلك أحد من الآئمة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : من نقل ذلك عن الإمام الشافعي ; فقد غلط عليه , فيجب التقيد بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وفي غيره ; لأن الله تعالى يقول :B2 وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِB1 ويقول سبحانه :B2 لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًاB1

 

الملخص الفقهي/  قسم العبادات


تلخيص صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان